محمد متولي الشعراوي
1941
تفسير الشعراوى
يُسْراً » هو يجازيه بالحسنى ويعطيه المكافآت ويكرمه ، وعندما يتساءل من يحب الثناء قائلا : لماذا كرّم هذا ؟ ويرى أسباب التكريم فيقول لنفسه لأصنعنّ مثله كي أكرّم . ولذلك تجد الشباب يتهافت حتى على اللعب بكرة القدم لماذا ؟ لأنهم يجدون من يضع هدفا في كرة القدم يكرّم ، فيقول : أنا أريد أن أضع هدفا . هذا وإن ديننا الحنيف يدعونا إلى أن نشكر من قدم خيرا أو أسدى معروفا حفزا للهمم وتشجيعا لبذل الطاقات وفي الأثر : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » إذن فحب الثناء من طبيعة الإنسان ، ولكي تغرى الناس بأن يعملوا لا بد أن تأتى لهم بأعمال تستوعب طاقاتهم المتعددة ، أما إذا اقتصر إتقان العمل على من لا يحبون الثناء ، فسنقلل الأيدي التي تفعل ، ولذلك تجد العمل حيث توجد المكافأة التشجيعية التي يأخذها من يستحقها ويقابلها من التجريم والعقوبة لمن يهمل في عمله ، فلا يمنح رئيس عمل مكافأة لمن عملوا على هواهم ، بل عليه أن يمنحها لمن أدى عمله بإتقان . وحين يعلم الناس أنه لا يجازى بالخير ولا يكرّم بالقول إلا من فعل فعلا حقيقيا فالكل يفعل فعلا حقيقيا ، لكن عندما تجد الناس أن المكافآت لا يأخذها أحد إلا بالتزلف وبالنفاق وبالأشياء غير المشروعة فسيفعلون ذلك ، وهكذا تأتى الخيبة . وهكذا تجد أن قوله الحق : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا » . إن هذا القول يضع أساسا ودستورا إيمانيا لمطلق الحياة ، وعلاقة الحاكم بالمحكومين ، وعلاقة الفرد بنفسه وبمن حوله . وعلاقة الإنسان بالعمل الصالح أو بالذنوب ؛ فالإنسان إذا ما أتى ذنبا ، فربما يكون قد نفّس عن نفسه بارتكاب الذنب ، لكن بعد ما تهدأ شرّة المعصية يجب عليه أن ينتبه فيندم ولا يفرح . هذه أول مرحلة . ولا يتمادى في ارتكاب الذنب ، أما إذا تمادى وخلع على فعله النقيض وادّعى أنه قد أتى فعلا حسنا حتى يناله مدح بدلا من أن يناله ذم فذلك ذنب مركب ، ويحشره اللّه ضمن من قال فيهم : « فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ » . والمفازة هي المكان الذي يظن الإنسان أن فيه نجاته ، أي أن في هذا المكان فوزا